أيوب العصري خالد الصاوي المدون الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ابتلاه الله ويعيش الإمتحان بشكر الله كما كان في سراءه متحملا آلام ضراءه والله الرؤف بالعباد منحه حب الناس الذي اختزل آلامه ومرت مرحلتان من رحلة العلاج الكيمائي
من السبعة مراحل التي قررها الأطباء وبين الجرعة والجرعة ثلاثة أسابيع على الأقل وأما العلاج الناجع والذي سيسبق إن شاء الله تلك الجرعات الكيمائية فهو إيمان خالد وحب الناس
أخوتي وأبنائي
من أراد أن يتعرف على أيوب العصر فإني ناقل له الحوار الذي دار بينه وبين الأخت اشتباق المدرج في مدونتها والرابط
وقد أدرجه نقلا في مدونته( الوجه العاري ) الأخ الوفي والصديق الصدوق لخالد د/ بوب سبستيان
كما يلي :
:: حوار اشتياق مع الاستاذ خالد الصاوي
لاثاء, 16 سبتمبر, 2008 مقال منقول عن مدونة الاخت اشتياق
http://eshteyak.jeeran.com/profile
بسم الله الرحمن الرحيم
اشتركت البعض من مدونات جيران وبعض المدونات من المواقع الأخرى في حملة إنسانية بحتة من أجل المساهمة في إنقاذ حياة مدون .. هو إنسان مصري وعربي مغلوب على أمره يتربص به خطر محدق بلا رحمة أو هوادة ..
اعتبرنا أن هذا الإنسان هو نائب عن كل مريض حرم حقه في العلاج على نفقة الدولة ..
حرم حقه في أن يحيا على أرض وطنه بكرامة تمنحه أبسط حق مشروع ألا وهو الحياة ..
كان هذا الإنسان هو أخينا الأستاذ الفاضل المدون خالد الصاوي صاحب مدونة منارة العرب وأيضا مدونة خير ..
آثرنا أن نجري معه هذا الحوار لنتعرف إليه عن قرب ..
نقترب من حياته ونحيا معه ذكرياته ونتطرق لظروف معاناته وملابسات مرضه ..

ــ بداية أرحب بيك أخي خالد واسمح لي أن أجري معك هذا الحوار .. ونبدأه بالتعرف على الأستاذ خالد الصاوي .. من هو؟
أهلا ..أهلا أخت اشتياق أشكرك بمنحي شرف استضافتي في الحوار فهذا وسام أحمله على صدري وأشكرك على جهودك الطيبة .. ولا أخفي على أحد أنني وافقت على إجراء هذا الحوار لأني أشعر أن الوقت أصبح قصيراً وأصبح الموت على عتبات نفسي وعلي أن أدلي بشهادتي التي يرضاها ضميري وتبقى للتاريخ وزاد من تشجيعي على الحوار هو شخصيتك فإصرارك على إنجاز الحوار معي رغم مرضك وتعبك في الفترة الأخيرة جعلني متحفزا لهذا الحوار وألف سلامة لك يا اشتياق
أما عن خالد الصاوي إنسان مصري تراه يقف في الأتوبيس وفي طوابير الخبز /العيش
تتشابه ملامحه مع الملايين في بلادنا العربية شكلاً وموضوعاً …عمره ثلاثة وأربعون عاماً
وهو الأخ الأكبر لعائلة مصرية تتكون من تسعة أفراد عاشوا جميعاً المعاناة كي يتم تعليمهم..
سلسلة من الكفاح المستمر طوابير العيش وطوابير اللحم المثلج في السبعينيات وطوابير السمك المثلج
يجلس مع الفلاحين في الحقل ويأكل مع عمال المدرسة ويشارك جيرانه أفراحهم وأتراحهم .. يبكي عند أول مشهد مؤثر وقوي .. وجبروت من أجل مصالح الناس ومن أجل مقاومة الظلم
ــ يبقى الإنسان وليد البيئة الأولى ..
كيف كان تأثير هذه الأسرة الصغيرة على حياتك ؟
ترعرعت على يد أب يحب الناس ويسعى لخدمتهم وعلى صدر أم بسيطة وفطرية كانت لا تفرق أبداً بين الجيران على أساس ديني كانت تشارك جيراننا من المسيحيين أفراحهم وأتراحهم وكانت هي أمينة سرهم
ــ للطفولة عالمها الخاص الممتزج ما بين الواقع والخيال ..
كيف كانت طفولتك؟ وما هي المفردات الأولى التي سمعتها في الصغر لتشكل عالمك وتترك أثرها فيه ؟
ثقافة الحرب كانت هي المؤثرة علي وعلى أبناء جيلي
كنت ألعب مع أقراني لعبة الحرب وتتمثل بمصر وإسرائيل وكنت دائما في الجانب المصري وكنت أضع أي قطعة قماش على أنها رمزاً لعلم بلادي وأرفعها لأعلى مكان أراه أمامي مستمتعاً بنشوة النصر المفقود
لقد كنت متفاعلاً مع واقعي منذ أن أدركت وجودي وهناك مفردات مازالت في سمعي مثل العدوان – النكسة – جمال عبد الناصر –فلسطين – ياسر عرفات – إسرائيل- الصهيونية- أكتوبر – الشهيد- المقاومة –النصر- السويس- التهجير
ــ متى شعرت أن طفولتك تحجم إمكانياتك ؟
عندما قامت حرب أكتوبر ذهبت للتبرع بالدم فرفضوا لصغر سني وذهبت للاشتراك في المقاومة الشعبية والدفاع المدني فرفضوا لنفس السبب فشعرت بالإحباط والتقصير معاً
وكرهت طفولتي
ــ في مرحلة حكم الرئيس السادات لمصر .. حدثت متغيرات فكرية وسياسية واجتماعية لمسناها جميعاً..
كيف كان تأثيرها عليك وما هي ذكرياتك فيها ؟
هذه الفترة تحديداً كانت لها مكان في وجداني لأنها بداية تكويني الفكري..
ففي المرحلة الثانوية كثرت الجماعات الإسلامية وكنت من أبرز أعضائها في مدينتي
ولكن عندما دخلت دار العلوم وبدأت دراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية المختلفة بدأت تتضح لي الكثير من المسائل كنت أفكر فيما أقرأ وأتعلم وكنت أطرح على نفسي أسئلة… وأحاول القراءة والاجتهاد للتعرف على إجاباتها ..وبدأت أرفض فكر هذه الجماعات بل وأتنافر معها… وبعدها شاركت في الحركة الطلابية وكنت منفتحاً على جميع التيارات
أما على المستوى الإجتماعي في هذه الحقبة .. فقد وجدت أن شعار دولة العلم والإيمان الذي يطرحه السادات كلام غايتة السيطرة على الشارع المصري ورأيت انفتاحاً حوَّل قيمة العمل إلى صفر وجعل الفهلوة تساوي الكثير وبرزت شرائح اجتماعية تراكمت لديها رؤوس الأموال وبدأت تغير قيم هذا المجتمع وتعيث فيه فساداً .. تأمركنا في كل شئ
ــ دراستك للعلوم الإسلامية وتفكيرك بما كنت تقرأ وتتعلم أوجد لديك رفض كبير لما تراه يحدث على أرض الواقع ..
بين لنا ذلك من خلال موقف عشته بنفسك ..
أذكر أن لي موقفاً من مواقف التناقض مع الجماعات الإسلامية.
والذي لم ولن أنساه أبداً .. كنت عائداً من القاهرة لبني سويف مع بعض الرفاق وعلمت أن مداخل المدينة مغلقة بسبب المظاهرات الطائفية ونزلت من الأوتوبيس ووجدت أطفال حديثي السن يهتفون بعلو حناجرهم يا شنودة إتلم ..إتلم… يا نخليها دم في دم… وأخذوا يحطمون الصيدليات ومحلات البقالة وينهبونها وهي ملك للإخوة المسيحيين .. وتحدثت معهم عن الوحدة والوطنية وأهميتها واستجاب لنا البعض من المتظاهرين وهتفنا جميعا يا مسيحي أنا وأنت واحد ..اللي ظلمني وظلمك واحد فهتفوا وراءنا .. ولكن تدخل أحد قيادات هذه الجماعات وقال عاوزين تخلوها وحدة وطنية؟؟!!! ..وهتف لا اله إلا الله وبدأ الصبية يلقون علينا الحجارة .. وهنا أدركت أنهم يريدون وطنا بلا مواطن ..
ــ من خلال المدونات وجدتك تتحدث كثيراً عن القضية الفلسطينية
فماذا تمثل لك تلك القضية ؟
القضية الفلسطينية تمثل الصراع الواضح بيننا وبين الكيان الصهيوني وهي وحدة القياس الترمومتر الذي يتعلق بوضعنا العربي كله
وكنت أنظم المظاهرات في الجامعة وأذهب إلى مكتب المنظمة للحصول على بوسترات عن مذابح صبرا وشاتيلا ودير ياسين وغيرها كي نقيم بها معارض لفضح الكيان الصهيوني العفن أمام الرأي العام الطلابي
ــ الوطن العربي .. دوماً أراك تتحدث عن حالة المخاض التي يمر بها وطننا العربي ولم يزل حتى الآن يمر بها ..
هل بقي لديك أمل في التغيير أستاذ خالد ؟ ألا ترى معي أن هذه أمنيات لم نلمسها حتى الآن على أرض الواقع ؟
سؤال ذكي أخت اشتياق ..سواء كان أمنية أو واقع فهذا أمر يهون علينا ما نحن فيه لابد وأن نعيش على الأماني وإلا قتلنا الغم والهم ولكن أقول لك إن التغيير وحالة المخاض موجودة بالفعل والدليل على ذلك حالة الرفض العام الذي يعيشها المواطن العربي فهذه حالة اللقاح أو البذرة في الأرض
أما حالات الاحتجاج التي تتزايد يومياً هنا وهناك لدليل آخر .. بصرف النظر عن النتائج منها ونجاحها من عدمه ولا تنسي أن حالة مخاضنا وحالة الولادة في بلادنا متعثرة لأننا نملك إرثا من الخرافة والجهل يؤخرنا ألف عام للوراء ولا تنسي الحكم البوليسي الذي يتعاقب وراء الآخر .. أورثونا الجبن والخوف والتخاذل .. فكوننا نفكر في التغيير هذه هي الإرهاصات وسيحدث التغيير كلما زاد الوعي.
ــ البعض يراك علمانياً والبعض الآخر يراك متديناً.. هناك خلط في أذهان الناس حولك .. البعض من خصومك يراك تحارب الدين .. والبعض الآخر يراك تكتب في التنوير ..
هل يكون لي السبق في الكشف عن الحقيقة الفكرية للأستاذ خالد وبكل شفافية ؟
لي الشرف أخت اشتياق أن أتحدث معك بشفافية مطلقة ..
أولاً .. لا يمكن لأي مجتمع